السيد محمد الصدر
116
تاريخ الغيبة الصغرى
أن لا يوجد آ ولا ب . فمثلا ، لو كنت لا تحترم صديقك إلا إذا احترمك ، وكان صديقك يتخذ منك نفس الموقف . . . بحيث لم يكن أحدكما مستعدا للبدء باحترام صاحبه إلا إذا بدأه الآخر بالاحترام . . . إذن ، فسوف لن يحترم أي منكما صاحبه انه ينتظر المبادرة من قبل الآخر ، وهي لا تحدث ، إلا على تقدير شرط مفقود وهو المبادرة الأخرى ، وهكذا . وقد التفت بليخانوف إلى استحالة هذه المناقصة « 1 » . وكذلك الحال ، لو توقف آ على ب وتوقف على ج - وتوقف ج - من جديد على آ . فإن ذلك يؤدي إلى عدم وجود شيء من هذه الثلاثة . فإذا طبقنا هذه الفكرة على ما سمعناه من الماركسية ، في هذا الصدد ، وجدنا أن تطور المجتمع يستند إلى تطور علاقات الانتاج ، وتطور علاقات الانتاج يستند إلى تطور وسائل الانتاج وتطور هذه الوسائل يستند إلى تطور المجتمع . فقد توقف كل من هذه الثلاثة بعضها على البعض ، وهو يؤدي - كما عرفنا - إلى عدم كل واحد منها . فإذا أجاب الماركسيون : أن المجتمع الذي يطور وسائل الانتاج يمثل جيلا من الناس ، والمجتمع الذي تطوره وسائل الانتاج يمثل جيلا آخر ، فلا يكون هذا الايراد موجودا ، بل تكون سلسلة التطويرات موجودة باستمرار . إن هذا الجواب ، يعني - بكل وضوح - أن الأجيال تربي بعضها بعضا عن وعي وتفكير . . . كل ما في الأمر أن واسطة التربية تكون اقتصادية على استمرار . فالمؤثر في تغيير الجيل اللاحق هو الجيل السابق ، بشكل رئيسي . وهذا أمر صحيح ، على إجماله ، لا أن السبب الرئيسي للتغيير مستند إلى علاقات الانتاج أو وسائله ، كما أكدت عليه الماركسية . النقطة الخامسة : ان الماركسية بعد أن أكدت أن هذا العامل الاقتصادي هو العامل الأعمق لتطور المجتمع ، وليس هو العامل الوحيد في كل التفاصيل إذن فهذا العامل - كما عرفنا من عدة تصريحات ماركسية - هو عامل ناقص ، ذو تأثير جزئي ، وليس عاملا قسريا ضروريا . فإذا ضممنا إلى ذلك ، تأكيد الماركسية على وعي الناس واستخدامهم
--> ( 1 ) انظر فلسفة التاريخ : بليخانوف ص 44 .